قراءة القرآن ، هل هي ماحية للذنوب ؟ - عدد المشاهدات: 3412

سُئل الحافظُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلانِيُّ -رحمه الله- :

" قارئ القرآن إذا كان عاصيًا ، هل يمحو اللهُ بقراءته ما يتفق له من الذنوب صغارًا وكبارًا ؟

أو شَرطُ ذلك أن لا يُقْدِمَ على كبيرة ؟ "

-----------------------------------------------------------------

* الجواب *

"إن في السؤال خَلَلاً أيضًا ؛ لأنه لم يتعرّض إلى المستند في أن القراءة يُمْحَى بها ذنوب القارئ ، حتى يترتّب على ذلك التردد هل تُمْحَى ذنوبه الكبار والصغار ، أو الصغار دون الكبار ؟ أو لا يُمْحَى عنه شيء إلا إذا اجتَنبَ الكبائر ؟

والذي أقول: إنه لا اختصاص لذلك بقارئ القرآن ، بل وردت الأحاديث الصحيحة في إسباغ الوضوء في الصلوات الخمس ، وفي الجُمعة إلى الجُمعة ، وفي رمضان إلى رمضان ، وغير ذلك ، فأطْلَقَ في بعضها أنها تكفّر ما بينها من الذنوب ، وقَيَّد في بعضها باجتناب الكبيرة ، فحَمَلَ الجمهور مُطلَقَها على مُقَيَّدِها ، وقالوا: إنها تَمْحُو الصغائر ، وأمّا الكبائر فلا يَمحوها إلا التوبة بشروطها. 

 ومع ذلك فالذي نعتقده : أنّ لله أنْ يفعل مِن ذلك ما شاء ، فقد يغفر للطائع المُدِيم الطاعة ، وللعاصي المُدِيم المعصية ، وقد يعذّبهما ، لا يُسألُ عمّا يفعل" .

 

** المصدر: الفتاوى المتعلقة بالقرآن الكريم لمدارس وطلاب الحلقات القرآنية ؛ جمْع وتحقيق: د. محمد موسى الشريف ، صـ(27).